الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

11

موسوعة التاريخ الإسلامي

فأجابه حجر : إن الصبر على حدّ السيف لأيسر علينا مما تدعونا إليه ، ثمّ القدوم على اللّه وعلى نبيه وعلى وصيّه أحبّ إلينا من دخول النار ! وصدّقه جماعة ممّن كانوا معه . ثمّ كلّم معاوية قوم في ستّة منهم ، وهم نصف من كان مع حجر أجابوا إلى البراءة من عليّ ! فلمّا قدّم حجر ليقتل قال : دعوني اصلّي ركعتين ، فجعل يطوّل في صلاته ، فقيل له : أجزعا من الموت ! فقال : لا ، ولكنّي ما تطهّرت للصلاة قط إلّا صلّيت وما صلّيت قط أخفّ من هذه . ثمّ قال : وكيف لا أجزع وإنّي لأرى قبرا محفورا وسيفا مشهورا وكفنا منشورا « 1 » ولولا أن تظنّوا بي خلاف ما بي لأحببت أن تكون الركعتان أطول ممّا هما ، وإنّي لأوّل من رمى بسهم في هذا الموضع وأوّل من أهلك فيه ، ثمّ ضربت عنقه ، ثمّ أعناق القوم معه ، ثمّ كفّنوا ودفنوا ، وهم : حجر بن عدي الكندي ، وشريك بن شداد الحضرمي ، وصيفي بن فسيل الشيباني ، وقبيصة ابن ضبيعة العبشمي ، ومحرز بن شهاب التميمي ، وكدّام بن حيّان العنزي « 2 » كذا في اليعقوبي ، وفي الطبري : عبد الرحمن بن حسّان الكندي ، وقال : إن معاوية أمر بعزله عنهم فلمّا عزل قال لحجر : لا يبعدنّك اللّه يا حجر فنعم أخو الإسلام كنت ! وردّه معاوية إلى زياد فلم يقتله ولكن أمر فدفنوه حيّا ! وعدّ منهم كريم بن عفيف الخثعمي وقال هذا لحجر : لا تفقد ولا تبعد فقد كنت تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر « 3 » .

--> ( 1 ) مروج الذهب 2 : 3 و 4 . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 231 . ( 3 ) الطبري 5 : 277 . ولأبي مخنف كتاب في مقتل حجر رواه عنه الكلبي وعنه الطبري 5 : 252 - 285 33 صفحة تقريبا .